الشيخ محمد رضا النعماني
82
شهيد الأمة وشاهدها
ساعة ، وكان مترقّباً ومستعداً لذلك ليلًا ونهاراً . وعلى كل حال ، فما هو تفسير هذه التصرّفات الغريبة من قبل رجال السلطة ، ولماذا يتعهّد محافظ النجف بما تعهّد ، ثم ينكث في نفس اليوم . إذا أردنا أن لا نفسّر ذلك على أساس حقيقة النظام وأخلاقيّته التي تقوم على الخداع والكذب فإنّا لا نجد إلّا أحد تفسيرين : الأوّل : أنّ السلطة أرادت أن تثأر لكرامتها التي سُحقت واهينت حينما تحدّت الجماهير المؤمنة أوامر المنع ، بل وردّدت الهتافات التي ندّدت بالسلطة وموقفها المعادي للشعائر الحسينيّة ، وموقفها بشكل عامّ من الدين ، فكان أسلوب ثأرها وانتقامها هو اعتقال السيّد الشهيد ، والسيّد الحكيم ، وإعدام ثلّة من المؤمنين . الثاني : في تلكَ الفترة كان صراع يجري بين المحافظ جاسم الركابي وبين مدير أمن النجف إبراهيم خلف ، فكان كلّ منهما يتربّص بالآخر . وكان إبراهيم خلف قد أخبر السيّد الشهيد الصدر في وقت مّا بأنّ محافظاً جديداً سوف يُعيّن قريباً في مدينة النجف هو جاسم الركابي ، وسوف يزوركم حتماً فأرجو أن تذكروني عنده بخير ! ! . وكان الركابي محافظاً لمدينة الديوانيّة وإبراهيم خلف مديراً للأمن فيها قبل مجيئه إلى النجف وحدث بينهما صراع لم يُحسم إلّا بنقل إبراهيم خلف إلى مدينة النجف . ومن المحتمل أنّ إبراهيم خلف استغلّ أحداث صفر وسخّرها ضدّ الركابي بطريقة مّا فإنّه في تلك الفترة كانت السلطة نفسها منقسمة إلى اتجاهين ، اتجاه البكر رئيس الجمهوريّة ، واتجاه صدام حسين الذي كان يعمل من خلف الستار وكان يدور بينهما صراع على السلطة المطلقة ، ولا أدري لعلّ ما حدث يعود جزئيّاً إلى هذا الأمر ، وإلّا فإنّ الانطباع المعروف عن